Skip to content

Drafting a New Story: Women's Rights in the Middle East

Submissions Welcome! Please submit your original pieces of non-fiction, fiction, poetry, art, or political analysis.

حمدي عبد العزيز

July 24, 2010

يثور بين الحين والآخر جدل حول موقف الإسلاميين بدول الخليج العربي عموماً والكويت ومملكـــــة البحرين خصوصاً، من قضية المشاركة السياسية للمرأة وتوليها المناصب العامة. وقد تجدد هذا الجدل مؤخراً في البحرين في أجواء الاستعداد للاستحقاق الانتخابي لمجلس النواب في أكتوبر (تشرين الاول) المقبل، حيث لم يف الإسلاميون ـ الإخوان والسلف- بوعودهم حتى الآن بترشيح النساء على قوائمهم الانتخابية.
وعلى الرغم من قلة عدد المرشحات المستقلات أو الاعضاء بالجمعيات السياسية، إلا أن الهجوم تركز على الإسلاميين، حيث أكد الكثير من الناشطين السياسيين فكرة أن الجمعيات السياسية الإسلامية ضد تمكين المرأة، وأن كوادرها النسائية تتبنى الموقف نفسه!
وتجدر الإشارة إلى أن قضية المشاركة السياسية للمرأة وتولي المناصب العامة، تثير انقساماً حاداً بين الإسلاميين ومنافسيهم، ويتسم خلافهم فيها بالدائرية، حيث ما يلبث أن يشتعل ثم يخبو، وبعـــــدها يعود إلى المربع الأول لتبدأ دورة جديدة، ربما أشد وأقسى! وهو ما يؤكد وجود فجوة في تصورات كل طرف عن الطرف الآخر وغياب أجواء الحوار التي تسمح بطرح أي قضية على مائدة النقاش الهادئ الذي يهدف إلى معالجتها على أرض الواقع بدلاً من اللجوء للتاريخ أو المثاليات لتبني مواقف دفاعية أو هجومية.
بتعبير آخر، إن الإسلاميين يتبنون موقفاً عاماً يؤكد على المساواة والعدل، ويتجاوبون مع مطالب ترشيح النساء على قوائمهن بمبدأ ‘يصير خير إن شاء الله’، من دون اتخاذ موقف فكري من قضية المشاركة وتولي المناصب العامة، من خلال المزج بين فقه الدين وفقه الواقع معاً، وذلك حتى لا يعودوا إلى الخلف وتسبقهم حركة مجتمعهم باتجاه الديمقراطية.
وفي المقابل يتصيد بعض العلمانيين كلمة من هنا أو هناك، أو يعودون للتاريخ، من أجل تشويه الإسلاميين، ويولد نقدهم لخصومهم نقداً جديداً، لا تتوقف حركته، وهو ما يؤدي إلى صمت الإسلاميين أو عدم قدرتهم على الرد على سيل النقد الموجه إليهم من جهة، ووصول بعض المنتقدين إلى درجة التعصب الفكري الذي يحاول إقصاء احدى القوى الفكرية والسياسية الكبرى في معركة دونكشيوتية بلا شك.
وعموماً يبدو أن عدم حسم الإسلاميين لمثل هذه القضية المهمة، رغم موقفهم المعلن المتسامح، لا يعود فقط لحملات الإقصائيين من الطرف الآخر، وإنما أيضاً يأتى في سياق ظروف ذاتية وخارجية، تشير أولاً إلى غياب القدرة على المراجعة ونقد الذات وبناء المواقف والرؤى الفكرية، وهنا لابد أن أشير إلى تجربة إسلاميي الخلـــــيج فقط وعدم تعميمها على نطـــــاقات أخرى، وثانياً: إلى أجواء دولية تشهد تمرير مقـــــررات مؤتمرات واتفاقيات تتصادم بعـــض بنودها مع ثقافتنا الإسلامية، وجعلها في صلب القانون الوطني، بمـــا يدفعهم إلى رفض عملي لأي فكر جديد يساهم في الرقي بواقع المرأة.
ومن المفارقة أن هؤلاء المنتقدين يشيرون إلى أن الجمعيات الإسلامية تملك عملاً نسائياً قوياً في المجالات الاجتماعية والخيرية، ولكنها ترفض في الوقت نفسه تمكين نسائها سياسياً، ويحــــاول البعض أن يحمل ايديولوجية الإسلامـــــيين المسؤولية عن ذلك، وهنا لابد أن نشير إلى أن العمل الاجتماعي والخـــــيري من المفترض أن يشكل التربة المناسبة لنمــــو الكوادر النسائية السياسية، بدليل أن التيارات الأخرى ـ الليبراليين والقوميين واليساريين – تختار كوادرها من الناشطات في المجتمع المدني.
أما على الجانب الإسلامي فيبدو أن هناك أبعاداً واقعية لا ايديولوجية تحرم النساء من الصعود السياسي، وهي لا تتعلق فقط بطبيعة المجتمع الذي يشهد فترة انتقالية بين التقليدي والحديث، وإنما أيضاً بالنساء أنفسهن اللاتي لا يتقدمن باتجاه العمل السياسي، وفي هذا الإطار تنتشر أحياناً مقولة مفادها أن النساء الإسلاميات لهن نفوذ قوي جداً، حتى على رجالهن، ولكنهن يكتفين بالتأثير غير المباشر، وترك الشأن السياسي لأهله!
وبإمكانهن تحقيق هذه القفزة المطلوبة، حتى لا يتعطل نصف المجتمع، من خلال استثمار جهود تمكين المرأة التي يبذلها المجلس الأعلى والجمعيات النسائية، وعدم الانصراف عنها والعمل في محاضن خاصة بهن فقط. ولعل تحقيق هذه الخطوة يكون بمثابة مقدمة لنشر ثقافة التسامح والحوار من خلال التقاء ممثلات عن جميع أطياف المجتمع، وعملهن معا في إطار (التمكين)… وقتذاك يمكن للمرأة البحرينية عموماً أن يكون انتقالها إلى ميدان السياسة طبيعياً ومقبولاً وأن تعطي للرجال درساً في الانفتاح والتلاقي.

Add to DeliciousAdd to DiggAdd to FaceBookAdd to Google BookmarkAdd to RedditAdd to StumbleUponAdd to TechnoratiAdd to Twitter

%d bloggers like this: